الشيخ محمد علي الأراكي

422

كتاب الطهارة

ويشهد له خبر علي بن سليمان : « كتبت أسأله عن الميت يموت بعرفات ، يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم ، فأيّهما أفضل ؟ فكتب : يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل » « 1 » ، ويظهر منه مفروغية الجواز لطلب المكان الأفضل عند السائل ، وإنّما وقع السؤال عن تشخيص مصداقه . وكذا المروي عن إرشاد الديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس - رحمه الله - من حديث اليماني الَّذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري ، قال في الخبر على ما حكاه في الرياض : « انّه كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف ، فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدّامه جنازة ، فحين رأى عليا - عليه السّلام - قصده حتى وصل إليه وسلَّم عليه فردّ عليه ، وقال - عليه السّلام - : من أين ؟ قال : من اليمن ، قال - عليه السّلام - : وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال : جنازة لأدفنه في هذه الأرض ، فقال له علي - عليه السّلام - : ألَّا دفنته في أرضكم ، قال : أوصى بذلك ، وقال إنّه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال - عليه السّلام - : أتعرف ذلك ؟ قال : لا ، فقال له علي - عليه السّلام - : أنا وا لله ذلك الرجل ثلاثا فادفن ، فقام فدفنه » حيث يظهر منه تقريره - عليه السّلام - للنقل من البلاد النائية توسّلا بمن له أهلية الشفاعة ، ولا ينافي ذلك قوله - عليه السّلام - ألَّا دفنته في أرضكم ، فإنّه ليس على وجه الاعتراض ، بل سؤال عن السبب لكونه خارجا عن مجرى الطبيعة ، كما لا يضر اختصاص مورده بصورة الوصية ، إذ لو لم يكن نفس العمل جائزا لما كان الوصية مجوّزة له ، كما في الوصية بإحراق جئته بعد الموت .

--> « 1 » - الوسائل : ب 44 ، من أبواب مقدمات الطَّواف ، ح 2 .